مؤيد الدين الجندي

154

شرح فصوص الحكم

« التجلَّي » ورفع محلّ « الفيض » المجرور بإضافة « قبول » إليه ، يعني أنّ الفيض الأوّل المعدّ لقبول التجلَّي يكون هو القابل للتجلَّي ثانيا ، والفيض - بعد تعيّنه في قابلية « 1 » الماهية القابلة له بحسبها - يستعدّ استعدادا ثانيا وجوديا قابلا للتجلَّي ، فيكون حينئذ قابل الحقّ إنّما هو الحقّ ، والفيض الأوّل - الذي وجد به القابل أوّل مرّة - يقبل التجلَّي الدائم الذي لم يزل ولا يزال لكون الحق المتجلَّي دائم التجلَّي بالاقتضاء الذاتي ، فإنّه فيّاض النور أبدا الآبدين . وقوله - رضي الله عنه - : « وما بقي إلَّا قابل ، والقابل من فيضه الأقدس » بعد ذكر ما ذكر وإن أوهم أهل الوهم أنّه كالتكرار ، ولكن ليس كذلك ، ولكن ما ذكر إنّما ذكر بالضمن ، وهذا عطف على قوله : « وكان الحق أوجد العالم » وما بقي إلَّا قابل . وما ذكر في البين هو حشو اللوزينج « 2 » لزيادة البيان . ولمّا كان الفيض دائما والقبول كذلك أيضا ، وجب لقابل الفيض أن يقبل - بعد التلبّس بأحكام ماهية العالم وحقيقته ، والانصباغ بأحكام حقائقه - تجلَّيات أخر لا تتناهى دائما أبدا الآبدين فإنّ ما دخل في الوجود ، وصار واجب الوجود بالوجود الحق الدائم ، فإنّه لا ينقلب عدما ، ولكنّ التعيّنات والظهورات والنشآت تنقلب عليه . فإنّ قيل : قوله - تعالى - : * ( كُلُّ من عَلَيْها فانٍ ) * « 3 » ، وانقراض المشهود من الدنيا دليل صريح على انعدام الموجودات . قلنا : متعلَّق الانعدام والفناء إنّما هو التعيّن الشخصي لا الوجود « 4 » المتعيّن في الحقيقة المعيّنة ، فيفنى تعيّن الوجود في مادّة تعيّن ، ويظهر في أخرى برزخيّ « 5 » وحشريّ وجناني ، أو جهنّمي أو كينيّ ، هكذا إلى الأبد ، فالقابل والمقبول باقيان

--> « 1 » م : في القابلية الماهيّة . « 2 » نوع من الحلويات . « 3 » الرحمن ( 55 ) الآية 26 . « 4 » ف : الوجودي . « 5 » كذا . والظاهر : برزخية وهكذا .